الشيخ حسن الجواهري
64
بحوث في الفقه المعاصر
نراه غير مراعىً في موارد هي : أ - فيما إذا كان المشترى ( غير مكيل أو موزون ) ثوباً أو داراً ، فإنّ المشتري يحقّ له أن يبيعه بربح قبل قبضه ، مع أن المشتري لا يخسر إذا تلف المبيع لأنه غير مقبوض . ب - وكذا قد تخلّف هذا القانون في موارد أُخر ، كالثمار بعد بدو الصلاح ، فإنَّ المشتري له الحقّ في بيعها وهي على الشجر ، ولكن إذا أصابتها جائحة رجع على البائع . ج - وكذا في منافع الإجارة ، فإنّ المستأجر له الحقّ في أن يؤجر ما استأجره بربح من نفس جنس الأُجرة إذا عمل فيه عملا أو يُؤجرها بأكثر ممّا استأجرها به إذا كان بغير جنس الأُجرة ( 1 ) ، ولكن إذا حدث تلف في المستأجَر فيرجع على المؤجِر بمقدار ما تلف . د - وكذا قد تخلّف هذا القانون في بيع المكيل والموزون ( الكلي والشخصي ) قبل قبضه على بائعه - كما سيأتي - وذلك لأنَّ ظاهر الروايات المانعة من بيع المكيل والموزون بربح هو المنع من بيعها على شخص ثالث ، أمّا هنا فإن البيع على نفس البائع فلا تشمله الروايات . ثم إننا حتى لو قلنا : إنّ روايات المنع مطلقة لكلّ بيع إلاّ أنَّ روايات بيع السلم قبل قبضه على بائعه تقول بجواز ذلك ، ففي صحيحة العيص بن القاسم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دواباً ومتاعاً ورقيقاً ، يحل له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم يسمّي كذا وكذا بكذا وكذا صاعاً » ( 2 ) .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 13 : ب 21 من الإجارة ، أحاديث الباب . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، ب 11 من السلف ، ح 6 ، وراجع بقية الروايات . وللتوسع يراجع ما كتبناه في بحث السلم وتطبيقاته المعاصرة .